النووي

124

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قُلْتُ : وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ هَذِهِ هِيَ الْحَالُ الَّتِي قَالَ فِيهَا فِرْعَوْنُ : « آمَنْتُ » فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَإِمَّا أَنْ لَا يَنْتَهِيَ إِلَيْهَا ، فَأَمَّا أَنْ يُخَافَ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا ، وَهُوَ الْمَخُوفُ الَّذِي يَقْتَضِي الْحَجْرَ فِي التَّبَرُّعَاتِ ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصِّحَّةِ . هَذَا ضَابِطُهُ . ثُمَّ تَكَلَّمَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي أَمْرَاضٍ خَاصَّةٍ مَخُوفَةٍ ، وَغَيْرِ مَخُوفَةٍ . فَمِنَ الْمَخُوفَةِ : الْقُولَنْجُ ، وَهُوَ أَنْ تَنْعَقِدَ أَخْلَاطُ الطَّعَامِ فِي بَعْضِ الْأَمْعَاءِ فَلَا تَنْزِلُ ، وَيَصْعَدُ بِسَبَبِهِ الْبُخَارُ إِلَى الدِّمَاغِ فَيُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاكِ . وَمِنْهَا : ذَاتُ الْجَنْبِ ، وَهِيَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ فِي دَاخِلِ الْجَنْبِ بِوَجَعٍ شَدِيدٍ ، ثُمَّ يَنْفَتِحُ فِي الْجَنْبِ ، وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ ، وَذَلِكَ وَقْتُ الْهَلَاكِ ، وَكَذَلِكَ وَجَعُ الْخَاصِرَةِ . وَمِنْهَا : الرُّعَافُ الدَّائِمُ ، لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ ، وَابْتِدَاؤُهُ لَيْسَ بِمَخُوفٍ . وَمِنْهَا : الْإِسْهَالُ ، إِنْ كَانَ مُتَوَاتِرًا ، فَمَخُوفٌ ؛ لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ رُطُوبَاتِ الْبَدَنِ . وَإِنْ كَانَ يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ وَلَمْ يَدُمْ ، فَلَيْسَ مَخُوفًا ، إِلَّا إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ أَحَدُ أُمُورٍ . أَحَدُهَا : أَنْ يَنْخَرِقَ الْبَطْنُ ، فَلَا يُمْكِنُهُ الْإِمْسَاكُ وَيَخْرُجُ الطَّعَامُ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ . الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مَعَهُ زَحِيرٌ ، وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ بِشِدَّةٍ وَوَجَعٍ ، أَوْ تَقْطِيعٍ ، وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ كَذَلِكَ وَيَكُونُ مُنْقَطِعًا ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ انْفِصَالُ شَيْءٍ كَثِيرٍ ، فَإِذَا رَآهُ [ نَظَرَهُ ] كَانَ قَلِيلًا . الثَّالِثُ : أَنْ يُعَجِّلَهُ وَيَمْنَعَهُ النَّوْمَ . الرَّابِعُ : إِذَا كَانَ مَعَهُ دَمٌ ، نَقَلَ الْمُزَنِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَخُوفٍ . وَفِي « الْأُمِّ » أَنَّهُ إِنْ كَانَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَلَا يَأْتِي مَعَهُ دَمٌ ، لَا يَكُونُ مَخُوفًا . وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ